عليخان المدني الشيرازي
894
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
1001 - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت * قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم « 1 » وهي اسم لدخول الجارّ عليها بلا تأويل في قولهم : على كيف تبيع الأحمرين ؟ أي اللحم والخمر ، ولإبدال اسم الصريح منها كيف أنت ؟ أصحيح أم سقيم ؟ والإخبار بها مع مباشرة الفعل ، نحو : كيف كنت ؟ فبالإخبار بها انتفت الحرفيّة ، وبمباشرة الفعل انتفت الفعليّة . وترد على وجهين : أحدهما : أن تكون شرطيّة ، فيقتضي فعلين متّفقي اللفظ والمعنى ، نحو : كيف تصنع أصنع ، ولا يجوز : كيف تجلس أذهب باتّفاق ، وتجزم فعلين عند النّحاة الكوفيّين وقطرب من البصريّين مطلقا ، وقيل : بشرط اقترانها بما ، نحو : كيفما تكن أكن . قالوا : ومن ورودها شرطيّة قوله تعالى : يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [ المائدة / 64 ] ، يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران / 6 ] فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ [ الروم / 48 ] ، وجوابها في ذلك كلّه محذوف لدلالة ما قبلها . قال ابن هشام : وهذا يشكل على اطلاقهم أنّ جوابها يجب مماثلثه لشرطها ، انتهى . قيل : ولقائل أن يقول : لا إشكال ، لأنّا لا نقدّر الجواب فعلا مثل الّذى قبلها ، وإنّما نقدّره فعلا مضارعا من المشيئة متعلّقا بالحدث الّذى قبلها ، والتقدير كيف يشاء الأمور يشاء الاتّفاق ، أي لا فرق بين الشيئين إلا بالتعلّق ، فصدق أنّ شرطها مماثل لجوابها ، وأنّ جوابها محذوف لدلالة ما قبلها ، لأنّ ما قبلها فعل اختياريّ ، والأفعال الاختياريّة لها دلالة على المشيئة واستلزام لها ، وكثيرا ما تطلق وتراد هي منها كقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [ المائدة / 6 ] ، أي أردتم القيام لها . والثاني : أن تكون استفهاميّة ، وهو الغالب فيها ، ويستفهم بها عن حال الشيء لا عن ذاته . قال الراغب « 2 » : وإنّما يسأل بها عمّا يصحّ أن يقال فيه : شبيه وغير شبيه ، ولهذا لا يصحّ أن يقال في اللّه تعالى : كيف ، قال : وكلّما أخبر اللّه بلفظ كيف عن نفسه ، فهو استخبار على طريقة التنبيه للمخاطب أو التوبيخ له ، نحو : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [ البقرة / 28 ] ، كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً [ آل عمران / 86 ] ، انتهى . قال في المغني : الاستفهام بها إمّا حقيقىّ ، نحو : كيف زيد ؟ أو غيره ، نحو : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ الآية ، فإنّه أخرج مخرج التعجّب .
--> ( 1 ) - لم يسمّ قائله : اللغة : تجنحون : تميلون ، السلم : الصلح ، ثئرت : مجهول من ثار دمه ، أي طلب دمه وقاتل قاتله ، القتلى : جمع قتيل ، اللظى : النار ، الهيجاء : الحرب ، تضطرم : تشتعل . ( 2 ) - الراغب الإصفهاني ( الحسين بن محمّد ) ( ت 502 ه ) إمام من حكماء العلماء ، اشتهر بالتفسير واللغة ، من آثاره « المفردات في غريب القرآن » . المنجد في الأعلام ص 260 .